وبالطعن فيه، وكانوا يجتمعون حول البيت بالليل يسمرون، وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته سحرًا وشعرًا، أو سبّ رسول الله ﷺ، وقيل: من صلة ﴿تَهْجُرُونَ﴾ (١).
و﴿سَامِرًا﴾ أيضًا حال من المنوي في ﴿مُسْتَكْبِرِينَ﴾، أو من أحد المذكورين، وهو يكون واحدًا وجمعًا، وهو هنا جمع في المعنى كالجامل: وهو القطيع من الإبل مع رعاته وأربابه، والباقر: وهو جماعة البقر مع رعاتها (٢). وقيل: إنما وحد، لأنه في موضع المصدر، كما يقال: قوموا قائمًا، أي: قيامًا (٣). وقيل: إنما وحد، لأنه وضع موضع الوقت، والمعنى: تهجرون ليلًا، فوضع السامر موضع الليل فوحد لذلك، عن الطبري (٤). وقيل: هو صفة لقوم، أي: قومًا سامرًا، والوجه هو الأول، وهو قول الشيخ أبي علي.
٤٦٨ - إِذَا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوهَا ... فَإنَّ القَوْلَ مَا قَالَتْ حَذَامِ (٥)
أي: متحدثين بالليل، وكانوا يسمرون بالليل في مجالسهم حول البيت، وقد ذكر آنفًا.
قيل: وسمي المتحدثون ليلًا سمارًا، لأنه مشتق من السمر، وهو ظل القمر، فسمي المتحدثون في السمر: سامرًا وسمارًا، ثم كثر ذلك حتى قيل لكل متحدث ليلًا: سامرًا، وإن لم يكن في السمر، ومنه السمرة في اللون (٦).