﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١٨)﴾:
قوله ﷿: ﴿أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ﴾ في تعدية ﴿أَتَوْا﴾ بعلىَ وجهان:
أحدهما: أن إتيانهم كان من فوق، فعدي بعلى لذلك.
والثاني: أن نزولهم كان عند آخر الوادي، فعدي بعلى لذلك، كقولهم: أتى على الشيء، إذا أنفذه وبلغ آخره.
وقوله: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ﴾ الجمهور على فتح النون وإسكان الميم فيهما، وقرئ: (نَمُلَةٌ) و (النَّمُلُ) بفتح النون وضم الميم فيهما (١)، فالضم هو الأصل، والإسكان تخفيف، ويجوز أن يكونا لغتين. وروي أيضًا فيهما ضم النون والميم (٢) وهي لغية، قال أبو الفتح: ونظير نُمُلَة ونُمُل: بُسُرَة وبُسُر بضم السين (٣).
وقوله: ﴿ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ لما وُصفتْ بالقول وهو من صفة العقلاء جُمعت جمعهم.
وقوله: ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ فيه وجهان، أحدهما: نهي مستأنف مؤكد بالنون الثقيلة. والثاني: جواب للأمر، وهو في الحقيقة جواب شرط محذوف، والأول أمتن لأن النون لا تدخل في الجزاء في حال السعة والاختيار.
والجمهور على فتح الياء وإسكان الحاء وتخفيف الطاء وتشديد النون،