من الفعل في تأويل المصدر. وعن يونس (١): أن ناسًا من العرب يفتحون لام كي. قال أبو الحسن: لأن الفتح الأصل، ولهذا يُفْتَحُ مع المضمَر (٢). وهذه اللام متعلقة بقوله: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ﴾.
ومعنى ﴿لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾: ليحتجوا عليكم بما أنزل ربكم في كتابه، أي: لتكون لهم الحجة عليكم، لكونه هو في كتابكم هكذا قيل (٣). وأصله من حج إذا قصد، لأن كل واحد من الخصمين عند التحاجّ يَقْصِدُ غَلَبَةَ الآخر و ﴿بِهِ﴾، و ﴿عِنْدَ﴾ كلاهما متعلق بقوله: ﴿لِيُحَاجُّوكُمْ﴾.
﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (٧٧)﴾:
قول ﷿: ﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ﴾ الهمزة للاستفهام دخلت على العاطف، ومعناه التقرير. ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾ من الكفر والنفاق. ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ من الإيمان والانقياد.
والجمهور على الياء النقط من تحته في قوله: ﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ﴾، أي: أوَلا يعلم اليهود أن الله يعلم ما يخفونه من الكفر وما يظهرونه من الإيمان، وقرئ: (أولا تعلمون) بالتاء النقط من فوقها (٤) على الخطاب للمؤمنين، أي: أولا تعلمون أيها المؤمنون أن الله يعلم ما يخفونه وما يبدونه، يعني اليهود.
﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٧٨)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾: ﴿أُمِّيُّونَ﴾ رفع بالابتداء,