حكم فاعل الفعل فأنث الفعل لذلك، ومثله قراءة من قرأ: ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ (١) بالتاء في (ترى) النقط من فوقه، وهو الحسن (٢)، وعليه قول ذي الرمة:
٥٣٠ - .................... ... فَمَا بَقِيَتْ إِلاَّ الصُّدُورُ الجَرَاشِعُ (٣)
والقياس فيهما تذكير فعلهما، لأن المراد: لا يُرى شيءٌ إلا مساكنهم، وما بقي شيء منها إلا الصدور.
وعن ابن مسعود ﵁ وغيره: (إِلَّا زَقْيَةً واحدةً) (٤)، من زَقَا الطائر يَزْقُو ويَزْقِي زَقْوًا وزَقْيًا وزُقاء، إذا صاح.
وقوله: ﴿فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾ (إذا) للمفاجأة، وهي مكانية، وما بعدها مبتدأ وخبر، أي: فبذلك المكان هم خامدون، أي: ميتون، خمدوا كما تخمد النار فتعود رمادًا، كما قال لبيد:
٥٣١ - وَمَا المَرْءُ إِلَّا كَالشِّهَابِ وضَوْئِهِ ... يَحُوُرَ رَمَادًا بَعْدَ إِذْ هُوَ سَاطِعُ (٥)
﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٣٠)﴾:
قوله ﷿: ﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ الجمهور على تنوين (حسرةً)، وفيه وجهان: