وزن الشعر ولم يقصد به الشعر.
والثاني: أن هذا رجز، والرجز غير الشعر، والراجز غير الشاعر، وكان الخليل ﵀ ما كان يعد الرجز من الشعر (١).
والثالث: أنه إنما قال ﵊: "أنا النبي لا كذبَ" بالفتح، "أنا ابن عبد المطلبِ" بالكسر، وكذلك (دميتِ) بالكسر من غير إشباع، و (لقيتْ) بالسكون للوقف، فلا يكون موزونًا. وقد رَوى بعضُهم: (لَقِيَتْ دَمِيَتْ) بتاء التأنيث الساكنة على الإخبار عن الإصبع، فلا يكون أيضًا موزونًا، وإذا كان كذلك فبطل ما اعترض به أهل الإِلحاد وادعوه عليه ﵊ وعلى كلام الله جل ذكره من الاستحالة والفساد.
وقوله: ﴿لِيُنْذِرَ﴾ من صلة محذوف دل عليه (إنْ هو إلا ذكر)، وقرئ: بالياء النقط من تحته (٢)، والمنوي فيه للقرآن أو لرسول الله ﷺ. وبالتاء النقط من فوقه (٣)، على الخطاب له ﵊، أو للمُنْزِلِ جَلّ ذكره.
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (٧١) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (٧٢) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (٧٣) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (٧٤) لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (٧٥) فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (٧٦) أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧)﴾:
قوله ﷿: ﴿أَنْعَامًا﴾ مفعول ﴿خَلَقْنَا﴾، وهي الإبل والبقر والغنم، واحدها: نَعَمٌ.