﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (١٦) اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (١٧) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (١٨) اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (١٩) مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (٢٠)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ﴾ مبتدأ، ونهاية صلته [له]، و ﴿حُجَّتُهُمْ﴾: مبتدأ ثان، و ﴿دَاحِضَةٌ﴾ خبر المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول. وقيل: : ﴿حُجَّتُهُمْ﴾ بدل عن ﴿الَّذِينَ﴾، وهو بدل الاشتمال، و ﴿دَاحِضَةٌ﴾ هو الخبر (١).
والضمير في قوله: ﴿لَهُ﴾: يعود إلى الله جل ذكره، أو إلى رسوله ﷺ (٢).
ومعنى قوله: ﴿دَاحِضَةٌ﴾: باطلة زائلة، من دَحَضتْ رجله، إذا زَلَّتْ.
وقوله: ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ قال صاحب الكتاب رحمه الله تعالى: إنما لم يقل (قريبة)، لأن المراد ذات قريبِ، يعني على النسب (٣). وقال غيره: إنما لم يقل قريبة لأن ما كان على فعيل فإنه يستوي فيه المذكر والمؤنث، والواحد والجمع (٤)، لأنها ليست على لفظ الفاعل، وفيها معنى