و ﴿تُدَمِّرُ﴾ صفة للريح، والتدمير: الإهلاك بالاستئصال، وقرئ: (يَدْمُرُ كُلُّ شَئءٍ) بفتح الياء وإسكان الدال ورفع الميم، ورفع قوله: (كلُّ شيء) على الفاعلية (١)، من دَمَرَ الشيءُ يَدْمُرُ دَمَارًا، إذا هَلَكَ.
وقوله: (لا تَرَى) قرئ: بالتاء النقط من فوقه وتسميةِ الفاعل (٢)، والخطاب للرائي مَن كان، و (مساكنَهم) مفعول به، وقرئ: (لا تُرَى) بالتاء والياء، وترك تسمية الفاعل (٣).
أما تأويل القراءة بالتاء النقط من فوقه: فعلى معاملة الظاهر، لأن المساكن مؤنثة، فأنث الفعل على هذا التأويل.
وأما من قرأ بالياء: فمحمول على المعنى، والمعنى: لا يُرى شيء إلا مساكنهم، فلذلك حذف عَلَمُ التأنيث، كما قالوا: ما قام إلا هند، حيث كان المعنى: ما قام أحد إلا هند، والمعنى: بقيت مساكنهم خالية لا ساكن فيها لهلاك أهلها, فلا يُرى إلا المَسَاكِنُ فحسب، فارتفعت ﴿مَسَاكِنُهُمْ﴾ بإسناد ﴿يُرَى﴾ إليها، ولم يؤنث الفعل لما ذُكِر آنفًا وقُدِّر.
وقوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ الكاف في موضع نصب على أنه نعت لمصدر