﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (٧) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨)﴾:
قوله ﷿: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ الجمهور على ضم الياء وكسر الراء على البناء للفاعل وهو ﴿الْأَعَزُّ﴾، و ﴿الْأَذَلَّ﴾ مفعول، ووجهها ظاهر، وقرئ: (ليَخْرُجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ) بفتح الياء وضم الراء (١)، فَنَصبُ (الأَذَلَّ) على هذه القراءة على الحال، لأنَّ الفعل لازم، ونظيره ما حكاه صاحب الكتاب ﵀: ادخلوا الأول فالأولَ (٢)، فنصبه على الحال: أي: مُرتبين. وأجاز يونس: مررت به المسكينَ على الحال، وهذا شيء يروى ولا يقاس عليه، أعني كون الحال مع لام التعريف (٣).
وقيل: الوجه أن يكون ﴿الْأَذَلَّ﴾ مفعولًا به، على: ليخرجن الأعز مشبهًا الأَذَلَّ، فـ (مشبهًا) حال من ﴿الْأَعَزُّ﴾، و ﴿الْأَذَلَّ﴾ مفعول هذه الحال المقدرة (٤).
و﴿لَيُخْرِجَنَّ﴾ جواب قسم محذوف، وأغنى جواب القسم عن جواب الشرط.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ