قوله ﷿: ﴿مَا نَنْسَخْ﴾ ﴿مَا﴾: شرط منصوب بننسخ، و ﴿نَنْسَخْ﴾ مجزوم به، كقوله تعالى: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ (١) ﴿أَيًّا﴾ منصوب بـ ﴿تَدْعُوا﴾، و ﴿تَدْعُوا﴾ مجزوم به، وعلامة جزمه حذف نونه، وهو خطاب للجماعة دون الواحد.
﴿مِنْ آيَةٍ﴾: في موضع نصب على التمييز؛ لأن قوله: ﴿مَا نَنْسَخْ﴾ شائع لا يُدرَى من أي شيء؟ فإذا قال: ﴿آيَةٍ﴾ بين المقصود. و ﴿مِنْ﴾ مِن عَلَم التمييز، فـ ﴿مَا﴾ مميَّز، و ﴿مِنْ آيَةٍ﴾ مميِّز، أي: أيَّ شيء ننسخ من آية (٢)؟ ولا يجوز أن يكون ﴿مِنْ آيَةٍ﴾ في موضع نصب بننسخ كما زعم بعضهم؛ لأن ﴿نَنْسَخْ﴾ قد استوفى مفعوله وهو ﴿مَا﴾ (٣).
﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾: عطف على ﴿نَنْسَخْ﴾.
﴿نَأْتِ﴾: جواب الشرط. ﴿بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾، أي: بآيةٍ خيرٍ منها للعباد.
و(مِن) من ﴿مِنْهَا﴾ متعلقة بخير. ﴿أَوْ مِثْلِهَا﴾ عطف على خير.
وقرئ: (ما نَنْسَخ) بفتح النون من نسخ، و (نُنْسِخ) بضمها من أنسخ (٤).
(أو نَنسأها): قرئ: بفتح النون والهمز، وبضمها وترك الهمز (٥)، وقد ذكرت وجه هذه القراءات في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة بأشبع ما يكون، فأغنى عن الإعادة هنا.