قوله ﷿: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا﴾ أي.: كان في حكم الله، ويجوز أن يكون إنما أتى على لفظ الماضي، لأن أحوال القيامة لتحققها كأنها وقعت.
وقوله: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ﴾ بدل من ﴿يَوْمَ الْفَصْلِ﴾، أو عطف بيان. و ﴿أَفْوَاجًا﴾ حال من الضمير في ﴿فَتَأْتُونَ﴾. أو فوجًا بعد فوج، والفوج: الجماعة. و ﴿أَبْوَابًا﴾ خبر (كان)، ومثلها ﴿سَرَابًا﴾. وكذا ﴿مِرْصَادًا﴾، وهو مفعال من الرصد، وهو الموضع الذي يرصد فيه، وذُكِّر على النسب.
وقوله: ﴿لِلطَّاغِينَ﴾ يجوز أن يكون من صلة ﴿مِرْصَادًا﴾، وأن يكون من صلة محذوف على أنه صفة له، أو لقوله: ﴿مَآبًا﴾، فلما تقدم عليه نصب على الحال. و ﴿مَآبًا﴾ يجوز أن يكون خبرًا بعد خبر، والتقدير: إن جهنم كانت مِرْصَادًا ومآبًا للطاغين، أي: مرجعًا لهم. وأن يكون بدلًا من ﴿مِرْصَادًا﴾.
والجمهور على كسر الهمزة في قوله: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ﴾ على الاستئناف، وقرئ: (أن) بفتحها (١) على تعليل قيام الساعة بأنَّ جهنم كانت مرصادًا، كأنه قيل: كان ذلك لإقامة الجزاء، قاله الزمخشري (٢).
وقوله: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ (لابثين) حال من المنوي في ﴿لِلطَّاغِينَ﴾، وهي حال مقدرة، كـ ﴿خَالِدِينَ﴾، و ﴿مُحَلِّقِينَ﴾ (٣)، أي: مقدرين اللبث. و ﴿أَحْقَابًا﴾ ظرف لقوله: ﴿لَابِثِينَ﴾ ومعمول له، وهو ظرف زمان، أي: ماكثين في جهنم الأبدَ. وقرئ: (لابثين) و (لبثين) (٤)، وهما بمعنىً واحد، كطامعٍ