إعراب سُورَةِ الفِيلِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (١) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢)﴾:
قوله ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ الرؤية هنا من رؤية القلب، والاستفهام بمعنى التقرير، والمعنى: علمتَ آثار فعل الله بالحبشة، وحُذِفَتْ اللام للجزم.
والجمهور على فتح الراء وهو الوجه، وقرئ: (ألم ترْ) بسكونها (١) جدًّا في إظهار أثر الجازم.
أبو الفتح: هذا السكون إنما بابه الشعر لا القرآن، لما فيه من استهلاك الحرف والحركة قبله، أعني الألف والفتحة من ترى، انتهى كلامه (٢).
و﴿كَيْفَ﴾ معمول قوله: ﴿فَعَلَ﴾ دون ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ لأن ﴿كَيْفَ﴾ فيه معنى الاستفهام، والاستفهام لا يعمل فيه ما قبله.
وقوله: ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾ أي: في ذهاب وإبطال، يقال: ضل اللبن في الماء، إذا ذهب. وضلل كيده، إذا جعله ضالًا ضائعًا.