ويتأول البر بمعنى ذي البر، أي: ولكن ذا البر من آمن بالله.
وقيل: البر بمعنى البارّ على تسمية اسم الفاعل بالمصدر، وتعضده قراءة من قرأ: (ولكن البارَّ) (١). وإنما احتيج إلى هذه التقديرات؛ لأنَّ البر مصدر، و ﴿مَنْ آمَنَ﴾ جُثَّة، والجثة لا تكون خبرًا عن المصدر (٢).
وقرئ: (ولكنِ البرُّ) بتخفيف النون ورفع البر (٣) على الابتداء، و ﴿مَنْ آمَنَ﴾ الخبر، وكسرت النون لالتقاء الساكنين.
و﴿وَالْكِتَابِ﴾: يحتمل أن يراد به جنس كتب الله، لكونه في الأصل مصدرًا، وأن يراد به القرآن.
﴿عَلَى حُبِّهِ﴾: الحب مصدر قولك: حَبَّ الشيءَ يَحِبُّهُ بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر حبًّا ومحبةً، وأحبه إحبابًا، لغتان بمعنىً، وقد جمعهما الشاعر في قوله:
٨٩ - أُحبُّ أبا مَرْوانَ من أجل تَمْرِهِ ... وأعلمُ أنَّ الرفقَ بالمرءِ أوفقُ (٤)
وواللهِ لولا تَمْرُهُ ما حَبَبْتُهُ ... ولا كان أدنى من عُبَيدٍ ومُشْرِقِ (٥)