من تخويفهم للمؤمنين، والتقدير: إنما ذلكم التخويف تخويف الشيطان، فحُذف المضاف.
و﴿ذَلِكُمُ﴾ مبتدأ، و ﴿الشَّيْطَانُ﴾ صفة له، وخبره: ﴿يُخَوِّفُ﴾. ولك أن تجعل ﴿ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ﴾ ابتداء وخبر، و ﴿يُخَوِّفُ﴾ حالًا من ﴿الشَّيْطَانُ﴾، أي: مُخَوِّفًا، والعامل فيها معنى الإِشارة، كقولك: هذا زيد قائمًا، وقوله: ﴿وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾ (١) والمفعول الأول لقوله: ﴿يُخَوِّفُ﴾ محذوف، تقديره: يخوفكم أولياءه، أي: بأوليائه، لأنك تقول: خوفت زيدًا بكذا، ثم حُذف الجار وأُوصل الفعل، كما قال:
١٣٦ - أَمَرْتُكَ الخيرَ ........ ... ........................ (٢)
أي: به.
والدليل على صحة تقدير ما ذكرت قراءة من قرأ: (يخوفكم أولياءه) بإظهار المفعول الأول وهما ابن عباس وابن مسعود ﵃ (٣) والمعنى: يخوف المؤمنين بالكافرين.
وقوله: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ﴾ الضمير في ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ﴾ وهو الهاء والميم للأولياء أو للشيطان، إذ المراد به الجنس، أو للناس في قوله: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ (٤) والأول أمتن للقرب، ولكونه عاريًا من التأويل. وقيل: يخوف أولياءه المنافقين عن الخروج مع رسول الله ﷺ، فالضمير على هذا للشيطان أو للناس ليس إلا.