وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ (حسيبًا) فَعِيلٌ من الحِسابِ؛ لأنَّ الله جل ذكره يحاسب عبيده على كلّ شيء من التحية وغيرها (١). وقيل: الحسيب: الكافي، من أَحْسَبَني الشيءُ، أي: كفاني (٢)، وفيه ما فيه لأجل ﴿عَلَى﴾ (٣). وقيل: الحسيب الحفيظ (٤)، وكلٌّ متقاربٌ في المعنى.
﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (٨٧)﴾:
قوله ﷿: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ اسم الله مبتدأ، و ﴿لَا إِلَهَ﴾ مبتدأ ثان وخبره محذوف، أي: لنا، أو في الوجود، و ﴿إِلَّا هُوَ﴾ بدل من موضع ﴿لَا إِلَهَ﴾ والجملة خبر عن اسم الله تعالى، وقد مضى الكلام على هذا في "البقرة" عند آية الكرسي بأشبع من هذا.
ولك أن تجعل الجملة معترضة والخبر ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾، كأنه قيل: اللَّهُ واللَّهِ ليجمعنكم إلى يوم القيامة (٥)، وفيه تقديران: أحدهما - في يوم القيامة، والثاني - في الموت، أو الهلاك، أو في القبور إلى يوم القيامة، فتكون ﴿إِلَى﴾ على بابها.