وَالتَّقْدِيْمُ: أَيْ تَقْدِيْمُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ عَلَى الْمُسْنَدِ تَقْدِيْماً لَا عَلَى نِيَّةِ التَّأْخِيْرِ، فَلَا يَرُدُّ مَا قِيْلَ إِنَّهُ «إِنَّمَا يُقَالُ: مُقَدَّمٌ أَوْ مُؤَخَّرٌ لِلْمُزَالِ لَا لِلْقَارِّ» (١)
فَلِاهْتِمَامٍ: أَيْ فَلِكَوْنِ ذِكْرِهِ أَهَمَّ (٢)، وَلَا يَكْفِيْ فِي التَّقْدِيْمِ مُجَرَّدُ ذِكْرِ الِاهْتِمَامِ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُبَيَّنَ أَنَّ الِاهْتِمَامَ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ، وَبِأَيِّ سَبَبٍ؛ فَلِهَذَا فَصَّلَهُ بِقَوْلِهِ:
يَحْصُلُ التَّقْسِيْمُ: أَيْ تَفْصِيْلُ جِهَةِ الِاهْتِمَامِ، وَسَبَبِهِ:
* * *
٣٥ - كَالْأَصْلِ، وَالتَّمْكِيْنِ، وَالتَّعَجُّلِ ... وَقَدْ يُفِيْدُ الِاخْتِصَاصَ إِنْ وَلِي
كَالْأَصْلِ: أَيْ لِكَوْنِ تَقْدِيْمِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ هُوَ الْأَصْلَ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُوْمٌ عَلَيْهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ، فَقَصَدُوْا أَنْ يَكُوْنَ فِي الذِّكْرِ أَيْضاً مُقدَّماً = وَلَا مُقْتَضًى لِلْعُدُوْلِ عَنْ ذَلِكَ الْأَصْلِ؛ إِذْ لَوْ كَانَ [معه] (٣) أَمْرٌ يَقْتَضِي الْعُدُوْلَ عَنْهُ فَلَا يُقَدَّمُ؛ كَمَا فِي الْفَاعِلِ، فَإِنَّ مَرْتَبَةَ الْعَامِلِ التَّقَدُّمُ عَلَى الْمَعْمُوْلِ (٤).
وَالتَّمْكِيْنِ: أَيْ وَإِمَّا أَنْ يُقَدَّمَ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ؛ لِأَجْلِ تَمْكِيْنِ الْخَبَرِ فِيْ ذِهْنِ السَّامِعِ؛ لِأَنَّ فِي الْمُبْتَدَأِ تَشْوِيْقاً إِلَيْهِ، - أَيْ: إِلَى الْخَبَرِ - وَمِنْ هَذَا كَانَ حَقَّ الْكَلَامِ تَطْوِيْلُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ.