حَيْثُ أَصْلُهَا: وَهُوَ الْإِفْرَادُ
قَدْ سَلِمَا أَصْلٌ: لِأَنَّهَا مُعْرَبَةٌ بِالْأَصَالَةِ لَا بِالتَّبَعِيَّةِ، وَالْإِعْرَابُ فِي الْأَسْمَاءِ إِنَّمَا جِيْءَ بِهِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْمَعَانِي الطَّارِئَةِ عَلَيْهَا بِسَبَبِ تَرْكِيْبِهَا مَعَ الْعَوَامِلِ، فَهُوَ دَالٌّ عَلَى التَّعَلُّقِ الْمَعْنَوِيِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَوَامِلِهَا (١)، فَيَكُوْنُ مُغْنِياً عَنْ تَكَلُّفِ تَعَلُّقٍ آخَرَ؛ كَالْوَاوِ.
وَاسْتَدَلَّ الْقَزْوِيْنِيُّ عَلَى ذَلِكَ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْخَبَرِ وَالنَّعْتِ؛ فَقَالَ (٢): «لِأَنَّهَا فِي الْمَعْنَى حُكْمٌ عَلَى صَاحِبِهَا كَالْخَبَرِ، وَوَصْفٌ لَهُ كَالنَّعْتِ» اِنْتَهَى.
وَإِذَا كَانَ الْحَالُ مِثْلَ الْخَبَرِ وَالنَّعْتِ؛ فَكَمَا أَنَّهُمَا يَكُوْنَانِ بِدُوْنِ الْوَاوِ، فَكَذَلِكَ الْحَالُ (٣).
وَاحْتَرَزْنَا بِالْمُنْتَقِلَةِ عَنِ (٤) الْمُؤَكِّدَةِ لِمَضْمُوْنِ الْجُمْلَةِ (٥)؛ فَإِنَّهَا يَجِبُ أَنْ تَكُوْنَ بِغَيْرِ الْوَاوِ الْبَتَّةَ؛ لِشِدَّةِ ارْتِبَاطِهَا بِمَا قَبْلَهَا؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ [النّساء: ٧٩] فَهَذِهِ الْحَالُ مُؤَكِّدَةٌ لِعَامِلِهَا لَفْظاً وَمَعْنًى.
وَإِنْ: يَكُنْ ثَمَّ
مُرَجِّحٌ: لِلْفَصْلِ عَلَى الْوَصْلِ
تَحَتَّمَا: بِأَلِفِ الْإِطْلَاقِ. أَيْ: وَجَبَ الْفَصْلُ، وَامْتَنَعَ دُخُوْلُ الْوَاوِ؛