منه الاستفهام، وكذلك الآية. وقد ورد في حاشية إحدى نسخ شرح ابن حبيب للديوان: «هذا أمدح بيت قالته العرب، ولما أنشد هذا البيت لعبدالملك قال له: من أراد أن يمدح فبمثل هذا البيت أو ليسكت» (١).
ومثل ذلك قول ابن عطية: «تقول العرب: زعم فلان كذا، في الأمر الذي يضعف فيه التحقيق، وتتقوى فيه شبهة الإبطال، فغاية درجة الزعم إذا قوي أن يكون مظنونًا ... وقد قال الأعشى:
ونُبِّئتُ قَيسًا ولَمْ أَبْلُهُ ... كمَا زَعموا خَيْرَ أَهْلِ اليَمَنْ (٢)
فقال الممدوح: وما هو إلا الزعم؟ ! وحَرَمَهُ». (٣)
ومن الأمثلة عند المفسرين قول الطبري: «وقرأ آخرون (وَأَرْنَا مَناسِكَنَا) بتسكين الراء، وزعموا أن معنى ذلك: وعَلِّمْنَا ودُلَّنا عليها، لا أن معناه: أرناها بالأبصار. وزعموا أن ذلكَ نَظِيْرُ قول حطائط بن يَعْفُر أخي الأسود بن يَعْفُر:
أَرِيْنِي جَوادًا مَاتَ هُزْلًا لأَنَّنِي ... أَرَى مَا تَرينَ أَو بَخيلًا مُخَلَّدا (٤)
يعني بقوله: أريني، دُلِّيني عليهِ وعَرِّفيني مكانَهُ، ولم يَعْنِ رؤيةَ العين، وهذه قراءة رويت عن بعض المتقدمين». (٥)