جَاءَنِي رَجُلَانِ؛ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلِي،
===
دعوته؟ ! فسمى الدعاء استفتاءً؛ والجواب فتيا؛ لأن الداعي طالب، والمجيب مستفت، فاستعير أحدهما للآخر، على طريق الاستعارة التصريحية التبعية. انتهى من "المفهم".
أي: أجابني فيما سألته عنه، وفي رواية عمرة عند البيهقي في "الدلائل": (قد أنبأني بوجعي) وذلك أنه (جاءني رجلان) في منامي.
ووقع في رواية عمرة في "الدلائل" (٧/ ٩٢): (فبينما رسول الله ﷺ ذات ليلة نائم. . إذا أتاه ملكان)، وهذا يدل على أن قصة إتيان الملكين إنما وقعت في المنام، وحمله الحافظ في "الفتح" على أنه ﷺ كان بصفة النائم وهو يقظان، فتخاطبا وهو يسمع، وذكر أنه وقع في حديث ابن عباس عند ابن سعد بسند ضعيف جدًّا: (فهبط عليه ملكان وهو بين النائم واليقظان).
وأخرج النسائي وابن سعد والحاكم وعبد بن حميد عن زيد بن أرقم: سحر النبي ﷺ رجل من اليهود، فاشتكى لذلك أيامًا، فأتاه جبريل، فقال: إن رجلًا من اليهود سحرك. . . إلى آخره، ودل ذلك على أن أحد الملكين كان جبريل، وذكر الحافظ أن الآخر ميكائيل، ولم أقف على مَأْخَذِه، والله أعلم.
(فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي) وفي رواية: (عند رجلي) بتشديد الياء على صيغة التثنية.
ومعنى: "جاءني رجلان" أي: ملكان في صورة رجلين، وظاهره أن ذلك كان في اليقظة، ويحتمل أن يكون منامًا، ورؤيا الأنبياء ﵈ وحي. انتهى "مفهم".