إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اذْهَبُوا بِهِ فَاقْتُلُوهُ"، فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ .. دَعَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "هَلْ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "اذْهَبُوا فَخَلُّوا سَبِيلَهُ؛ فَإِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ .. حَرُمَ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ".
===
(إذ أتاه) أي: أتى النبي ﷺ وجاءه (رجل) من المسلمين (فساره) ولم أر من ذكر اسم ذلك الرجل الذي ساره؛ أي: فسار ذلك الرجل النبي ﷺ خَبَر سِرٍّ؛ أي: كلمه سرًّا بحيث لا نسمع كلامه مع النبي ﷺ (فقال النبي ﷺ للقوم الحاضرين عنده: (اذهبوا به) أي: بهذا الرجل الذي كلمني (فاقتلوه) أي: فاقتلوا هذا الذي سارني (فلما ولى الرجل) أي: ولى الرجل الذي أمرهم بقتله؛ أي: ذهب وجعل دبره واليًا للنبي ﷺ .. (دعاه رسول الله ﷺ أي: دعا رسول الله ﷺ ونادى بالرجل الذي أمرهم بقتله وطلب الرجوع إليه.
(فـ) لما رجع إليه .. (قال) له النبي ﷺ: (هل تشهد) وتقر (أن لا إله إلا الله) وأني رسول الله؟ (قال) الرجل: (نعم) أُقِرُّ بالشهادتين (قال) النبي ﷺ للناس الذين أمرهم بقتله (اذهبوا) بهذا الرجل الذي أمرتكم بقتله من عندي (فخلوا) أي: فخلوا للرجل الذي أمرتكم بقتله واتركوه وليسلك (سبيله) أي: طريق حاجته؛ لأنه مسلم (فإنما أمرت) أنا؛ أي: إنما أمرني ربي (أن أقاتل الناس) وأجاهدهم (حتى يقولوا: لا إله إلا الله) وإني رسول الله (فإذا فعلوا) وقالوا (ذلك) أي: بالشهادتين .. (حرم علي) منع إراقة (دمائهم و) أخذ (أموالهم) إلا بحقهما؛ لأنهم معصومون مني نفسًا وأموالًا.