قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾، وَيَرْحَمُ اللهُ لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ،
===
أتسألني عن ذلك والحال أنك لم توقن وتصدق بقدرتي على الإحياء.
قال العلماء: والهمزة فيه همزة إثبات؛ كقول جرير:
ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راحِ
فـ (﴿قَالَ﴾) إبراهيم: (﴿بَلَى﴾) يا رب، آمنت وصدقت أنك قادر على الإحياء، وليس سؤالي لعدم إيماني بذلك (﴿وَلَكِنْ﴾) سألتك عن ذلك (﴿لِيَطْمَئِنَّ﴾) أي: ليوقن (﴿قَلْبِي﴾) (١) ويزداد طمأنينة وبصيرة بمضامة العيان إلى الاستدلال.
أو: سألتك؛ لتسكن حرارة قلبي، وأعلم باني خليلك مجاب الدعوة، والمطلوب من السؤال أن يصير العلم بالاستدلال ضروريًا بالعيان.
فإن قلت: كيف قال: (أولم تؤمن) وقد علم أنه أثبت الناس إيمانًا؟ !
قلت: ليجيب بما أجابه به؛ لما فيه من الفائدة الجليلة للسامعين.
وقصة إبراهيم هذه هي موضع الترجمة، وذكر ما بعدها؛ لإتمام الحديث.
قوله: قال (ويرحم الله لوطًا) معطوف بعاطف مقدر على (قال) الأول؛ أي: وقال رسول الله ﷺ أيضًا في شأن لوط بن هاران ﵇: ويرحم لوطًا؛ أي: يكرم الله ﷾ لوط بن هاران برحمته وإحسانه وكرامته، والله (لقد كان) لوط (يأوي) ويلتجئ من إذاية قومه (إلى ركن) وملجأ (شديد) أي: قوي وحصن حصين مانع حافظ من إذاية العدو.
وقال النووي: فالمراد بـ (الركن الشديد): هو الله ﷾؛ فإنه أشد الأركان وأقواها وأمنعها.