عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ حَزِين قَدْ خُضِّبَ بِالدِّمَاءِ؛ قَدْ ضَرَبَهُ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: "فَعَلَ بِي هَؤُلَاءِ وَفَعَلُوا"، قَالَ: أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً، قَالَ: "نَعَمْ، أَرِنِي" فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَةٍ مِنْ وَرَاءِ
===
(عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم الواسطي المكي الإسكاف، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أنس: (جاء جبريل ﵇ ذات يوم) أي: يومًا من الأيام، ولفظة: (ذات) مقحمة، أو من إضافة الشيء إلى نفسه (إلى رسول الله ﷺ وهو) ﷺ (جالس حزين) أي: مهموم (قد خُضِّب) - بالبناء للمفعول - من التخضيب؛ أي: قد جُعل جِسْمهُ مخضوبًا (بالدماء) و (قد ضربه بعض أهل مكة) فسالَتْ منه دماء كثيرة، فصارت على جسمه كخضابِ الحِنَّاءِ (فقال) له ﷺ جبريل ﵇: (ما لك؟ ) أي: أي شيء ثبت لك يا محمد؛ إني أراك محزونًا مخضوبًا بالدماء، من فعل بك هذا الضرب الشديد حتى سالت منك دماء كثيرة؟
فـ (قال) ﷺ لجبريل: (فعل بي هؤلاء) القوم الحاضرون الضرب الشديد (وفعلوا) أي: أجروا مني هذه الدماء الكثيرة، فـ (قال) له جبريل: (أتحب) يا محمد (أن أريك آيةً) دالة على فضلك وصدقك وكرامتك عند ربك؟
فـ (قال) له رسول الله ﷺ: (نعم) أحب تلك الآية، فـ (أرنيـ) ها (فنظر) جبريل (إلى شجرة) كانت (من وراء) وخلف أشجار