قَالَ: هَلَاكًا، قَالَ: أَمْرُ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَع، ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلَ الرَّجُلَيْنِ وَمَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، قَالَ خَبَّابٌ: فَكُنَّا نَقْعُدُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَإِذَا بَلَغْنَا السَّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا .. قُمْنَا وَتَرَكْنَاهُ حَتَّى يَقُومَ.
===
(قال) الراوي: يعني الله ﷿ في تفسير (فرطًا) أي: (هلاكًا) في الدين (قال) الراوي في تفسير ضمير (أمره): أي: (أمر عيينة والأقرع، ثم ضرب) الله؛ أي: ذكر (لهم) أي: لهؤلاء الأغنياء والفقراء (مثل الرجلين) بقوله: ﷿: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا﴾ (١).
(و) ضرب لهم أيضًا (مثل الحياة الدنيا) بقوله ﷿: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ. . .﴾ الآية (٢).
(قال خباب) بالسند السابق: (فكنا) معشر الفقراء بعد نزول تلك الآيات (نقعد مع النبي ﷺ، فإذا بلَغْنَا) ووصَلْنا بسكون آخر الفعل؛ لأنه ماض متصل بضمير الفاعل (الساعة التي يقوم فيها) من عندنا .. (قُمْنَا) نَحْنُ مِن عنده (وتركناه) ﷺ في ذلك الموضع (حتى يقوم) هو باختياره عن ذلك الموضع.
قوله: (﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾) أي: احْبسْها وثَبِّتْهَا مصاحبةً ﴿مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ ويذكرونه ﴿بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾؛ أي: في أوله وآخره؛ والمراد: الدوام؛ أي: مداومين في جميع الأوقات، حالة كونهم ﴿يُرِيدُونَ﴾ بدعائهم في تلك الأوقات ﴿وَجْهَهُ﴾ (٣) تعالى ورضاه، لا شيئًا آخر من أعراض الدنيا.
والمعنى: أي: احبس نفسك وثبتها مع فقراء الصحابة؛ كعمار بن ياسر