لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣) وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾، قَالَ: فَدَنَوْنَا مِنْهُ حَتَّى وَضَعْنَا رُكَبَنَا عَلَى رُكْبَتِه، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْلِسُ مَعَنَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ .. قَامَ وَتَرَكَنَا، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ وَلَا تُجَالِسِ الْأَشْرَافَ، ﴿تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ يَعْنِي: عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعَ، ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾
===
أي: بالفقراء (﴿لِيَقُولُوا﴾) أي: ليقول الأغنياء: (﴿أَهَؤُلَاءِ﴾) الفقراء (﴿مَنَّ اللَّهُ﴾) ﷿ وأنعم (﴿عَلَيْهِمْ﴾) أي: على هؤلاء الفقراء (﴿مِنْ بَيْنِنَا﴾) أي: من دوننا، قل لهم: (﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾) بلى، يعلم بهم.
ثم قال جبريل في بيان الوحي أيضًا: (﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾) (١).
(قال) خباب: (فدنونا) أي: قربنا (منه) ﷺ (حتى وضعنا ركبنا) جمع ركبة (على ركبته) ﷺ (وكان رسول الله ﷺ يجلس معنا، فإذا أراد أن يقوم) من عندنا لأي حاجة .. (قام وتركنا) في مجلسه (فأنزل الله) ﷿: (﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾) يا محمد (﴿مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ ولا تجالس الأشراف) أي: الأغنياء (﴿تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾) فيما طلبوا منك (يعني: عيينة والأقرع) قوله: (﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾) أي: شهواته (﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾) (٢).