وَدَعَا عَلِيًّا لِيَكْتُبَ وَنَحْنُ قُعُودٌ فِي نَاحِيَةٍ، فَنَزَلَ جِبْرَائِيلُ ﵇ فَقَالَ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ ثُمَّ ذَكَرَ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ فَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
===
عند الحاضرين عنده ﷺ فوجَدهَا؛ أي: فوجد تلك الصحيفة من بعض الحاضرين (ودَعا عليًّا) أي: ثم طلب علي بن أبي طالب (لِيَكْتب) للمشركين ذلك العهد، قال خباب: فكتب النبي ﷺ ذلك العهد للمشركين (ونحن) أي: والحال أننا معاشر فقراء المسلمين (قعود) أي: قاعدون (في ناحية) أي: في مكان بعيد عن النبي ﷺ (فـ) بسبب ذلك المذكور من طرد النبي ﷺ الفقراء من عنده (نزل جبرائيل ﵇ بالوحي من عند الله تعالى (فقال) جبرائيل في بيان ذلك: (﴿وَلَا تَطْرُدِ﴾) يا محمد المؤمنين (﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾) أي: يذكرون (﴿رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ﴾) أي: في أول النهار (﴿وَ﴾) في (﴿الْعَشِيِّ﴾) أي: في آخر النهار، والحال أنهم (﴿يُرِيدُونَ﴾) بذكره في هذين الوقتين (﴿وَجْهَهُ﴾) تعالى ورضاه عنهم (﴿مَا عَلَيْكَ﴾) يا محمد (﴿مِنْ حِسَابِهِمْ﴾) أي: حساب أعمالهم (﴿مِنْ شَيْءٍ﴾) قليل ولا كثير (﴿وَمَا مِنْ حِسَابِكَ﴾) أي: من حساب عملك (﴿عَلَيْهِمْ﴾) أي: على هؤلاء الفقراء (﴿مِنْ شَيْءٍ﴾) قليل ولا كثير (﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾) من مجلسك (﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾) (١).
(ثم ذكر) جبرائيل (الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن) أي: شؤونهما (فقال) في شؤونهما: (﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ﴾) أي: الأغنياء (﴿بِبَعْضٍ﴾)