غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ لَنَا جِيرَانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ جِيرَانُ صِدْقٍ، وَكَانَتْ لَهُمْ رَبَائِبُ، فَكَانُوا يَبْعَثُونَ إِلَيْهِ أَلْبَانَهَا، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَكَانُوا تِسْعَةَ أَبْيَاتٍ.
===
وفي "الكوكب": هذا بتغليب التمر على الماء؛ لأنه أسود، والماء لا لون له، فنعت الماء بالسواد؛ لاقترانه بالتمر. انتهى.
(غير أنه) أي: أن الشأن والحال (كان لنا) أخص آل محمد ﷺ (جيران) جمع جار؛ وهو الملاصق بيته بيتك (من الأنصار) زاد أبو هريرة: (جزاهم الله خيرًا) وهم أي: أولئك الجيران (جيران صدق) ومحبة لرسول الله ﷺ ويصح كون (جيران) الثاني بدلًا من الأول (وكانت لهم) أي: كان لجيراننا هؤلاء (ربائب) - بفتح الراء المهملة ثم بموحدة آخره موحدة أخرى - جمع ربيبة بمعنى: مربوبة؛ أي: منائح من الغنم؛ كما في رواية مسلم، منحها لهم إخوانهم الأنصاريون الأغنياء؛ ليشربوا لبنها، ثم بعد انقطاع لبنها يردونها إليهم، سميت ربائب؛ لأنها تربى وتعلف في البيت، وليست بسائمة.
(فكانوا) فكان ذلك الجيران (يبعثون) ويرسلون (إليه) ﷺ (ألبانها) أي: من ألبان تلك المنائح، وفي مسلم زيادة: (فيسقيناه) أي: فيسقينا رسول الله ﷺ من لبن تلك المنائح.
قال المؤلف: (قال) أي: زاد (محمد) بن عمرو في روايته لفظة: (وكانوا) أي: وكان ذلك الجيران أهل (تسعة أبيات) مجاورات لنا.
قال في "المصباح": المنحة - بالكسر - وكذا المنيحة في الأصل: الشاة أو الناقة يعطيها صاحبها رجلًا محتاجًا، يشرب لبنها ثم يردها إلى مالكها إذا انقطع لبنها، ثم كثر استعمالها حتى أطلق على كل عطاء، يقال: منحته منحًا؛ من بابي نفع وضرب؛ إذا أعطيته، والاسم: المنيحة.