. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
تعالى منزه عن المثال، ولعل ابن عمر حين حدث هذا الحديث قبض أصابعه وبسطها؛ حكاية لفعل رسول الله ﷺ، ولذلك ذكر ابن مقسم أنه نظر إلى عبد الله بن عمر كيف يحكي حال رسول الله ﷺ.
قوله: (يتحرك من أسفل شيء منه) أي: من المنبر إلى أعلاه؛ لأن بحركة الأسفل يتحرك الأعلى، ويحتمل أن تحركه بحركة النبي ﷺ بهذه الإشارة، ويحتمل أن يكون بنفسه هيبةً لسماعه؛ كما حن الجذع. انتهى "نووي".
قال القاضي: قوله: (يتحرك من أسفل شيء منه) أي: يتحرك من أسفله إلى أعلاه؛ لأن بحركة الأسفل يتحرك الأعلى، ثم حركته يحتمل أنها بحركته ﷺ من فوقه بهذه الإشارة، ويحتمل أنه تحرك من ذاته؛ مساعدة لحركته ﷺ وهيبة لما سمع من عظمة الله تعالى؛ كما حن له الجذع. انتهى منه.
ثم قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: والله أعلم بمراد نبيه ﷺ فيما ورد في هذه الأحاديث من المَشَاكل والمُشبِّهَات، ونحن نؤمن بالله تعالى وبصفاته التي أثبتها لنفسه، ولا نشبه شيئًا من المخلوق به تعالى، ولا نشبهه بشيء، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وما قاله رسول الله ﷺ وثبت عنه .. فهو حقٌّ وصِدقٌ، وما أدركنا علمه .. فبفضل الله تعالى، وما خفي علينا .. آمنا به ووكلنا علمه إليه ﷾، وحملنا لفظه على ما احتمل في لسان العرب الذي خوطبنا به، ولم نقطع على أحد معنييه بعد تنزيهه تعالى عن ظاهره الذي لا يليق به تعالى، وبالله التوفيق. انتهى ما قاله القاضي عياض.