قَالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ نِسَاءَهُ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ، فَقَالَتْ: يَا عَجَبًا لابْنِ عَمْرٍو هَذَا؛ أَفَلَا يَأْمُرُهُنَّ أَنَّ يَحْلِقْنَ رُؤُوسَهُنَّ، لَقَدْ كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ نَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، فَلَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إِفْرَاغَاتٍ.
===
كبار التابعين، ثقة مخضرم، من الثانية، وكان قاص أهل مكة؛ مجمع على ثقته، مات قبل ابن عمر. يروي عنه: (ع).
(قال) عبيد بن عمير: (بلغ عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
أي: وصل إليها خبر (أن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل السهمي المدني أحد السابقين إلى الإسلام (يأمر نساءه) أي: حليلاته أمر إيجاب (إذا اغتسلن) أي: أردن الاغتسال من الجنابة بـ (أن ينقضن) ويحللن ويفككن ضفائر شعور (رؤوسهن، فقالت) عائشة لمن عندها: (يا) هؤلاء؛ تعجبوا (عجبًا لابن عمرو هذا! ) الحاضر بيننا (فإنه يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن)، كما في رواية مسلم؛ أي: ضفر شعورهن؛ ليصل الماء إلى شؤونها، (أ) يقتصر على أمرهن بنقض ضفائرهن (فلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن؟ ! ) أي: شعورهن، قال السندي: تريد أنه لو وجب النقض في كل مرة .. لوجب الحلق لدفع حرجه، والاستفهام فيه للإنكار المتضمن معنى التعجب.
والله؛ (لقد كنت أنا ورسول الله ﷺ نغتسل من) ماء (إناء واحد، فلا أزيد) في اغتسالي من الجنابة (على أن أفرغ) وأصب الماء (على رأسي ثلاث إفراغات) أي: ثلاث حفنات، ولم يأمرني أن أفك ضفر شعري، فكيف يشدد ابن عمرو هذا على النساء بأمرهن بنقض ضفائرهن بعدما