"اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ"، فَصَلَّى بِلَالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ، وَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمَّا تَقَارَبَ الْفَجْرُ. . اسْتَنَدَ بِلَالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ مُوَاجِهَ الْفَجْرِ، فَغَلَبَتْ بِلَالًا عَيْنَاهُ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ بِلَالٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوَّلَهُمُ اسْتِيقَاظًا، فَفَزِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "أَيْ بِلَالُ"،
===
رباح المؤذن: (اكلأ) لنا -بهمزة في آخره- أي: احفظ وانتظر (لنا الليل) أي: صباح الليل وطلوع الفجر فتوقظنا عند طلوع الفجر؛ لئلا تفوتنا صلاة الصبح.
(فصلى بلال) من صلاة الليل (ما قدر) وقضى (له) من الله تعالى منها؛ أي: ما أمكن له قبل غلبة النعاس له، (ونام رسول الله ﷺ وأصحابه) رضي الله تعالى عنهم معتمدين على مراقبة بلال الفجر، (فلما تقارب) أي: قرب (الفجر) أي: طلوعه. . (استند بلال) جواب لما؛ أي: أسند بلال ظهره (إلى راحلته مواجه الفجر) أي: حالة كونه مستقبل الفجر بوجهه.
(فغلبت بلالًا عيناه وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ) أي: لم ينتبه (بلال ولا أحد من أصحابه) ﷺ من نومهم (حتى ضربتهم الشمس) بحرارتها وألقت عليهم ضوءها، (فكان رسول الله ﷺ أولهم) أي: أول الناس (استيقاظًا) وانتباهًا من النوم، (ففزع) أي: فجع (رسول الله ﷺ لفوات صلاة الصبح بطلوع الشمس، (فقال: أي بلال) أين وعدك لنا مراقبة الفجر، وإيقاظنا للصلاة، حيث قلت لك: اكلأ لنا الليل؟ !