ثُمَّ ذَكَرُوا النَّاقُوسَ، فَكَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ النَّصَارَى، فَأُرِيَ النِّدَاءَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَطَرَقَ الْأَنْصَاريُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلًا، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَالًا بِهِ فَأَذَّنَ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَزَادَ بلَالٌ فِي نِدَاءِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ،
===
(ثم) بعدما كره النبي ﷺ اتخاذ البوق (ذكروا الناقوس) وقالوا: لو اتخذنا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى فنضربه عند دخول وقت الصلاة ونجعل صوته علامة على دخول وقت الصلاة، (فكرهه) أي: فكره النبي ﷺ اتخاذ الناقوس (من أجل) اتخاذ (النصارى) إياه لإعلام دخول وقت صلاتهم، وقال في "النهاية": الناقوس: خشبة طويلة تُضرب بخشبة أصغر منها، والنصارى يُعلمون بصوته دخول أوقات صلاتهم، (فأُري) أي: أُخبر ألفاظ (النداء) والأذان (تلك الليلة) المستقبلة لمساء تشاورهم (رجل من الأنصار، يقال له: عبد الله بن زيد) بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي.
(و) أُري (عمر بن الخطاب) قبله بعشرين ليلة، فأستحيا أن يخبر به النبي ﷺ؛ لأن رؤيته كانت مرة واحدة، (فطرق) أي: جاء (الأنصاري) الذي رأى المنام بعدما استيقظ (رسول الله ﷺ ليلًا) قبل الصباح، فأخبر منامه لرسول الله ﷺ، (فأمر رسول الله ﷺ بلالًا به) أي: بالأذان والنداء فوق سطح المسجد بتلك الكلمات التي رأى الأنصاري، (فأذن) بها بلال ﵁.
(قال الزهري) بالسند السابق: (وزاد بلال) باجتهاده (في نداء صلاة الغداة) أي: في أذان صلاة الصبح لفظة: (الصلاة خير من النوم) مرتين، (فأقرها) أي: فأقر تلك الزيادة (رسول الله ﷺ ولم ينكرها على بلال،