قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ .. انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَبَنْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ﷺ .. عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ .. تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ".
===
(قال) عبد الله بن سلام: (لما قدم رسول الله ﷺ المدينة .. انجفل الناس) وسارعوا في الذهاب (إليه) ﷺ، قال السيوطي: أي: ذهبوا مسرعين نحوه، وفي "الصحاح": انجفل القوم؛ أي: انقلبوا كلهم ومضوا، (وقيل) فيما بين الناس؛ أي: قال بعضهم لبعض: (قدم رسول الله ﷺ أي: انتشر خبر مجيئه بين الناس، قال عبد الله بن سلام:
(فجئت) أنا (في الناس) أي: مع الناس إليه ﷺ (لأنظر إليه) أي: إلى ذاته وأقواله وأفعاله وأخلاقه، (فلما اسْتَبَنْتُ) وأيقنت وعرفت (وجه رسول الله ﷺ أي: فلما نظرت إلى وجهه وتيقنت صفته .. (عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب) لما لاح عليه من سواطع أنوار النبوة، وإذا كان أهل الصلاح والصلاة في الليل يُعْرفُون بوجوههم، كما تقدم قريبًا، فكيف هو وهو سيدهم صلوات الله وسلامه عليه وعلى أهله وصحبه أجمعين؟ !
(فكان) حين جلست جنبه (أول شيء تكلم به) بنصب أول على أنه خبر كان مقدم على اسمها؛ وهو قوله: (أن قال) أي: فكان قوله: (يا أيها الناس؛ أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام .. تدخلوا الجنة بسلام) أول شيء تكلم به حين جلست جنبه.