أَنْ نَجْعَلَ لَكَ شَيْئًا تَقُومُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَرَاكَ النَّاسُ وَتُسْمِعَهُمْ خُطْبَتَكَ؛ قَالَ: "نَعَمْ"، فَصَنَعَ لَهُ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ فَهِيَ الَّتِي أَعْلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا وُضِعَ الْمِنْبَرُ .. وَضَعُوهُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَقُومَ إِلَى الْمِنْبَرِ .. مَرَّ إِلَى الْجِذْعِ الَّذِي كَانَ يَخْطُبُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا جَاوَزَ الْجِذْعَ .. خَارَ حَتَّى تَصَدَّعَ وَانْشَقَّ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا سَمِعَ صَوْتَ الْجِذْعِ
===
(أن نجعل لك شيئًا) مرتفعًا (تقوم عليه يوم الجمعة) حينَ تعظُ الناس (حتى يراك الناس) وقتَ الخطبة (وتُسمعهم خطبتَك) -بضم التاء- من الإسماع؟ (قال) رسول الله ﷺ: (نعم) لي رغبة في ذلك، (فصَنَع له) ﷺ الرجل (ثلاثَ درجات) أي: منبرًا له ثلاثُ درجات، (فهي) أي: الدرجات الثلاث هي (التي) كانَتْ (أَعْلَى المنبر) وأرفعَه؛ إذ أدنى المنبر درجةٌ وأوسطُه درجتان وأعلاه ثلاثُ درجات.
(فلما) صُنع و (وضع المنبر) لرسول الله ﷺ .. (وضعوه) أي: وضعت الصحابة المنبرَ لرسول الله ﷺ (في موضعه) أي: في موضعِ المنبر (الذي) كان (هو) أي: المنبر (فيه) الآن، (فلما أراد رسولُ الله ﷺ أن يقوم) مستندًا (إلى المنبر .. مر) منتهيًا (إلى الجذع الذي كان) ﷺ (يخطُب) مستندًا (إليه، فلما جاوز الجذعَ) أي: وصل إليه ومر عليه .. (خار) الجذعُ؛ أي: صاح صياحَ البقرة وبكَى، له حَنِينٌ كحنين الإبل (حتى تصدَّع) من الصدع وهو الشقُّ، وقوله: (وانشق) تفسير له، وقوله: (خار) من الخُوار - بالضم - وأصله صياح البقرة، ثم استعير لكل صياح.
(فنزل رسول الله ﷺ من المنبر (لما سمع صوت الجذع)