فَصَفَّنَا خَلْفَهُ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ.
===
المدينة، (فصفنا) رسول الله ﷺ، أي: جعلنا صفوفًا (خلفه) أي: وراءه، (وتقدم) علينا معاشر الصحابة (رسول الله ﷺ، فكبر أربع تكبيرات) للصلاة عليه صلاة الغائب؛ أي: أربع مرات.
قال النووي: وفي هذا الحديث إثبات الصلاة على الميت، وأجمعوا على أنها فرض كفاية، والصحيح أن فرضها يسقط بصلاة رجل واحد، وقيل: يشترط اثنان، وقيل: ثلاثة، وقيل: أربعة، وفيه أن تكبيرات الجنازة أربع، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، وفيه دليل للشافعي وموافقيه في الصلاة على الميت الغائب، وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله ﷺ لإعلامه بموت النجاشي وهو في الحبشة في اليوم الذي مات فيه، وفيه استحباب الإعلام بموت الميت لا على صورة نعي الجاهلية، بل لمجرد إعلام الصلاة عليه وتجهيزه وقضاء حقه في ذلك إلى آخر ما فيه. انتهى منه.
قال القرطبي: وهذا الحديث احتج به أئمتنا على جواز الإعلام بموت الميت، ولم يروه من النعي المنهي عنه في قوله ﷺ: "إياكم والنعي؛ فإن النعي من عمل الجاهلية" أخرجه الترمذي، رقم (٩٨٤) من حديث ابن مسعود ﵁، وهذا النعي الذي كان من عمل الجاهلية إنما كان أن الشريف إذا مات فيهم .. بعثوا الركبان إلى أحياء العرب، فيندبون الميت ويثنون عليه بنياحة وبكاء وصراخ وغير ذلك، وذلك هو الذي نهي عنه، وقد روي عن حذيفة أنه نهى أن يؤذن بالميت أحد، وقال: إني أخاف أن يكون نعيًا، وروي نحوه عن ابن المسيب، وقال به بعض السلف من الكوفيين من أصحاب ابن مسعود.