ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ فَاطِمَةُ، ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ أَيْضًا، فَقُلْتُ لَهَا: مَا يُبكِيكِ؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ، فَقُلْتُ لَهَا حِينَ بَكَتْ: أَخَصَّكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحَدِيثٍ دُونَنَا ثُمَّ تَبْكِينَ، وَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ،
===
وفي "المختار": وقولهم: (مرحبًا) و (أهلًا) أي: أتيت سعةً، وأتيت أهلًا، فاستأنس ولا تستوحش، ورحب به ترحيبًا؛ إذا قال له: مرحبًا. انتهى منه.
(ثم) بعدما قال لها مرحبًا (أجلسها عن شماله، ثم إنه) ﷺ (أسر إليها حديثًا) أي: حدثها حديث سر لَمْ نسمعه (فبكت فاطمة، ثم) بعد بكائها (إنه ﷺ (سارها) أي: كلمها كلام سر لَمْ نسمعه (فضحكت) فاطمة (أيضًا) أي: كما بكت أولًا، قالت عائشة (فقلت لها) أي: لفاطمة: (ما يبكيك؟ ) أي: أي شيء يبكيك من كلامه ﷺ أولًا سرًّا؟ (قالت) لي فاطمة: (ما كنت لأفشي) من الإفشاء؛ وهو الإشاعة والإذاعة بين الناس، واللام فيه لام الجحود، والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة وجوبًا؛ أي: ما كنت مريدة لإفشاء (سر رسول الله ﷺ وإظهاره لهم.
قالت عائشة: (فقلت) لفاطمة: (ما رأيت كاليوم فرحًا أقرب من حزن) أي: ما رأيت فرحًا أقرب من حزن؛ كقربه منه في هذا اليوم، (فقلت لها حين بكت: أخصك رسول الله ﷺ بحديث دوننا ثم تبكين؟ وسألتها عما قال) رسول الله ﷺ حين بكت، (فقالت) فاطمة: (ما كنت لأفشي سر رسول الله ﷺ)