لَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُحْفَرُ لَهُ فَقَال قَائِلُونَ: يُدْفَنُ فِي مَسْجِدِهِ، وَقَالَ قَائِلُونَ: يُدْفَنُ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: "مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ"، قَالَ: فَرَفَعُوا فِرَاشَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ عَلَيْهِ، فَحَفَرُوا لَهُ ثُمَّ دُفِنَ وَسْطَ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ،
===
حياته، ولا ينبغي لأحد أن يتقدم بين يديه، وهذه الجملة تقتضي تكرار الصلاة عليه مرارًا. انتهى.
قال ابن عباس بالسند السابق: والله (لقد اختلف المسلمون) من الصحابة قبل حفر القبر له (في) تعيين (المكان الذي يحفر له) ﷺ فيه، (فقال قائلون) منهم: (يدفن في مسجده) فاحفروا له في المسجد، (وقال قائلون) منهم: (يدفن مع أصحابه) في البقيع، فاحفروا في البقيع، (فقال أبو بكر) الصديق: (إني سمعت رسول الله ﷺ في حياته (يقول: ما قبض) وتوفي (نبي) من الأنبياء قبلي .. (إلَّا دفن حيث يقبض) أي: إلَّا دفن في المكان الذي قبض فيه روحه، قيل: ووافقه عَلِيّ على ذلك، وقال: أنا سمعته أيضًا. انتهى "سندي".
(قال) ابن عباس: (فرفعوا) أي: رفع الناس الذين تولوا تجهيزه (فراش رسول الله ﷺ الذي توفي) وقبض (عليه) أي: على ذلك الفراش روح رسول الله ﷺ؛ أي: أزالوا عن مكانه، (فحفروا) أي: حفر الناس (له) ﷺ القبر في ذلك المكان الذي عليه فراشه، (ثم) بعدما حفروا له القبر (دفن) رسول الله ﷺ في ذلك المكان (وسط الليل) وجوفه (من ليلة الأربعاء) قيل: أخر إلى ذلك الوقت؛ لعدم اتفاقهم على موته ﷺ، أو لأنهم ما علموا