. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أن هلال بن سعد قدم النبي ﷺ بعسل، فقال: "ما هذا؟ " قال: صدقة، فأمر برفعها، ولم يذكر العشور، لكن الإسناد الأول أقوى، إلا أنه محمول على أنه في مقابلة الحمى؛ كما يدل عليه كتاب عمر بن الخطاب. انتهى كلام الحافظ.
قال أبو عيسى: حديث ابن عمر في إسناده مقال؛ لأنه قد تفرد به صدقة بن عبد الله، وهو ضعيف؛ كما مر، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء، وقال البخاري في "تاريخه": لا يصح في زكاة العسل شيء. انتهى، وقال أبو عيسى أيضًا: والعمل على حديث ابن عمر عند أكثر أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: ليس في العسل شيء.
وقال ابن المنذر: ليس في العسل خبر يثبت، ولا إجماع يقطع، فلا زكاة فيه، وهو قول الجمهور.
وعن أبي حنيفة وإسحاق وأحمد: يجب العشر فيما أخذ من غير أرض الخراج، قال الحافظ في "الفتح" بعد نقل قول ابن المنذر هذا: وما نقله عن الجمهور مقابله قول الترمذي، ثم ذكر الحافظ قول الترمذي هذا، ثم قال: وأشار شيخنا في "شرحه" إلى أن الذي نقله ابن المنذر أقوى. انتهى كلام الحافظ.
وقال الشوكاني في "النيل": وذهب الشافعي ومالك والثوري، وحكاه ابن عبد البر عن الجمهور: إلى عدم وجوب الزكاة في العسل؛ لأنه ليس بقوت.
قال: واعلم: أن حديث أبي سيارة وحديث هلال إن كان غير أبي سيارة .. لا يدلان على وجوب الزكاة في العسل؛ لأنهما تطوعا بها، وحمى لهما بدل ما