﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾؟ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ أَصْحَابِه، فَصَنَعْتُ لَهُ طَعَامًا وَصَنَعَتْ لَهُ حَفْصَةُ طَعَامًا، قَالَتْ: فَسَبَقَتْنِي حَفْصَةُ، فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ: انْطَلِقِي فَاكْفِئِي قَصْعَتَهَا، فَلَحِقَتْهَا وَقَدْ هَمَّتْ أَنْ تَضَعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ
===
ولو قرأته .. لعلمتها، أوما قرأت قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾؟ ) (١)، ثم (قالت) عائشة لبيان أخلاقه ﷺ: (كان رسول الله ﷺ يومًا في بيتي (مع أصحابه) ضيفًا عنده فأمرني أنا وحفصة بإصلاح الطعام لهم.
(فصنعت) أنا (له) ﷺ (طعامًا) يأكله مع الضيف (وصنعت له) ﷺ (حفصة طعامًا) يأكله مع أصحابه (قالت) عائشة: (فسبقتني حفصة) بتقديم الطعام إليهم، فأخذتني الغيرة بسبقها علَيَّ في تقديم الطعام إليهم (فقلت للجارية) أي: لجاريتي وأمتي: (انطلقي) أي: اذهبي يا جارية إلى مجلس رسول الله ﷺ فإذا وضعت حفصة الطعام عندهم .. (فاكفئي) أي: كُبّي على الأرض (قصعتها) أي قصعةَ حفصة؛ أي: كبي ما فيها من الطعام على الأرض.
قال السندي: قوله: (فاكفئي) أمر للمؤنث من كفأ الثلاثي؛ أي: اقلبي؛ أي: كبي ما في الإناء من الطعام على الأرض؛ حرمانًا لها فضيلة السبق علَيَّ في تقديم الطعام إليهم.
(فلحقتها) أي: لحقت جاريتي حفصة (وقد همت) أي: والحال أن حفصة قد قصدت بـ (أن تضع) القصعة (بين يدي رسول الله ﷺ وقدامه، وفي رواية: (وقد هوت) أي: فلحقت الجارية حفصة،