فَأَكْفَأَتْهَا، فَانْكَسَرَتِ الْقَصْعَةُ وَانْتَشَرَ الطَّعَامُ قَالَتْ: فَجَمَعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَا فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ عَلَى النِّطَع، فَأَكَلُوا، ثُمَّ بَعَثَ بِقَصْعَتِي فَدَفَعَهَا إِلَى حَفْصَةَ فَقَالَ: "خُذُوا ظَرْفًا مَكَانَ ظَرْفِكُمْ، وَكُلُوا مَا
===
والحال أن حفصة قد هوت ومالت وانحنت إلى الأرض (أن تضع) أي: لأن تضع القصعة (بين يدي رسول الله ﷺ أي: قدامه (فأكفأتها) الجارية؛ أي: كَبَّتْ الجاريةُ وقلبت القصعة، فأفرغت على الأرض ما فيها من الطعام.
(فانكسرت القصعة) أي: انكسرت قصعة حفصة (وانتشر الطعام) الذي فيها على الأرض (قالت) عائشة: (فجمعها رسول الله ﷺ أي: جمع القصعة وضم كسرها بعضَها إلى بعض (و) جمع (ما فيها) أي: ما في القصعة (من الطعام) المنتشر على الأرض (على النطع) أي: على الصفرة، والنطع -بكسر النون وفتح الطاء وبفتحتين أو سكون الثاني، وفيه لغات أخر-: هو ما يفرش تحت القصعة عند الأكل؛ وقاية لما سقط من الطعام عند الأكل من إصابة التراب أو الأوساخ له، وتسمى الآن: الصفرة.
(فأكلوا) أي: فأكل الأصحاب الذين كانوا معه الطعام المجموع على النطع (ثم) بعدما أكلوا (بعث) رسول الله ﷺ (بقصعتي) الصحيحة إلى حفصة (فدفعها إلى حفصة) بدل قصعتها التي كسَرَتْهَا الجاريةُ (فقال) رسول الله لحفصة: (خذوا) يا حفصة، جمع الضمير نظرًا إلى أنه بمعنى: يا أهلي؛ أي: خذوا (ظرفًا) صحيحًا (مكان ظرفكم) أي: بدل ظرفكم المكسور.
وقوله: "وكلوا" معطوف على: "خذوا" أي: خذوا يا أهل بيتي - يعني: حفصة - القصعة الصحيحة التي أرسلناها لكم بدل المكسورة (وكلوا ما) بقي