فَجَاءَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذَا؟ "، قَالَ: مِنْ مَعْدِنٍ، قَالَ: "لَا خَيْرَ فِيهَا"، وَقَضَاهَا عَنْهُ.
===
ﷺ فعلى هذه الرواية فلا بد من تأويل الكفالة بالضمان في الحديثين، تأمل.
(فجاءه) أي: فجاء ذلك الغريم النبي ﷺ، فالضمير المستتر المرفوع للغريم، والبارز المنصوب للنبي ﷺ (في الوقت الذي قالـ) ـه ووعده (النبي ﷺ يعني: عند تمام الشهر المذكور له.
وفي رواية أبي داوود زيادة: (فأتاه) أي: فأتى الغريم النبي ﷺ (بقدر ما وعده) يعني: من الدنانير العشرة (فقال له) أي: للغريم (النبي ﷺ: من أين أصبت) وحصلت (هذا) الذي جئت به من الدنانير العشرة؟ فـ (قال) الغريم للنبي ﷺ: حصلته (من معدن) قال في "القاموس": المعدن كمجلس: منبت الجواهر من ذهب ونحوه. انتهى.
فـ (قال) النبي ﷺ للغريم: (لا خير) ولا نفع (فيها) أي: في هذه الدنانير التي جئت بها من المعدن؛ أي: لا رخصة في التصرف فيها؛ لأنها لم تُزَكَّ، ففيها حق المساكين، فلا يجوز التصرف فيها قبل التزكية (وقضاها) أي: أدى الدنانير العشرة التي كانت دينًا عليه النبي ﷺ (عنه) تبرعًا؛ لأنه ضامن له، والضامن يغرم بما ضمن له.
قال السندي: قوله: "لا خير" كأنه عَلِمَ أنه ما أَدَّى خُمسَ المأخوذ من