عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَتَقَاضَاهُ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ لَهُ: أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إِلَّا قَضَيْتَنِي؛ فَانْتَهَرَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا: وَيْحَكَ! تَدْرِي مَنْ تُكَلِّمُ؟
===
(عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني.
(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك ﵁.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو سعيد: (جاء أعرابي) أي: شخص من سكان البوادي (إلى النبي ﷺ حالة كونه (يتقاضاه) أي: يطلب من النبي ﷺ (دينًا كان له عليه) ﷺ؛ أي: يطلب من النبي ﷺ قضاء دين كان له على النبي ﷺ (فاشتد) ذلك الرجل الطلب (عليه) فأغلظ الكلام عليه (حتى قال) ذلك الرجل (له) ﷺ (أحرج) وأضيق (عليك) الطلب وأُشدِّدُه عليكَ في جميع الأحوال (إلا قضيتني) أي: إلَّا في حال قضائك وأدائك إياي ديني.
فالاستثناء من أعم الأحوال، أو من أعم الأوقات؛ والمعنى حينئذ: أحرج عليك الطلب في جميع الأحوال إلا في حالة قفائك ديني، فإلا استثنائية من العموم (فانتهره) أي: فانتهر ذلك الرجل وزجره وخوفه (أصحابه) ﷺ من التحريج في الطلب والقول (وقالوا) أي: وقال أصحابه ﷺ للرجل في الزجر والانتهار والتخويف: (ويحك) أي: ألزمك الله الرحمة أو الهلاك؛ والويح: كلمة تقال من وقع في هلكة، أو لمن يستحق دعاء الرحمة له؛ لوقوعه في هلكة.
أ (تدري) وتعلم قدر (من تكلمـ) ـه وهو رسول الله ﷺ ,