فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَاءَهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ أَوْفَاهُ وَأَخْبَرَهُ بِالْفَضْلِ الَّذِي فَضَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَخْبِرْ بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ"، فَذَهَبَ جَابِرٌ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُبَارِكَنَّ اللهُ فِيهَا.
===
(فلما انصرف) ورجع (رسول الله ﷺ إلى المسجد أو إلى المنزل .. (جاءه) أي: جاء جابر رسول الله ﷺ (فأخبره) أي: فأخبر جابر رسول الله ﷺ (أنه) أي: أن جابرًا (قد أوفاه) أي: قد أوفى اليهودي وأداه جميع دينه من ذلك الثمر القليل (وأخبره) أي: وأخبر جابر للنبي ﷺ (بالفضل) أي: بالزائد (الذي فضل) وبقي من ثمره بعد قضاء دين اليهودي.
(فقال رسول الله ﷺ لجابر: (أخبر) يا جابر (بذلك) الخبر الذي أخبرتنيه (عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه؛ أي: أخبره بوفاء الثمر القليل الدين الكثير وفضل ما فضل منه بعد وفاء الدين، وإنما خص بالإخبار له من بين سائر الصحابة؛ لأنه كان كثير الاهتمام بأمر جابر وشأنه، فاراد النبي ﷺ أن يبشر عمر بذلك، والله أعلم.
(فذهب جابر إلى عمر) بن الخطاب (فأخبره) أي: فأخبر جابر عمر خبر ما جرى في قضاء دينه بالثمر القليل (فقال له) أي: لجابر (عمر) بن الخطاب حين أخبره ما جرى في قضاء دينه: والله (لقد علمت) وتيقنت وفاء ذلك الثمر القليل ذلك الدين الكثير (حين مشى) وطاف (فيه) أي: في حائط ذلك النخل (رسول الله ﷺ إنه (ليباركن الله) ﷿؛ أي: لينزلن الله تعالى البركة (فيها) أي: في ثمر تلك الحديقة التي طاف فيها حتى يُوفِّي ثمرها القليل ذلك الدين الكثير؛ معجزةً له ﷺ وكرامة له.