يَذْكُرُ أَنَ أَبَا أُمَيَّةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِلِصٍّ فَاعْتَرَفَ اعْتِرَافًا وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ الْمَتَاعُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ"،
===
(يذكر) أبو المنذر (أن أبا أمية) اسمه كنيته أيضًا، المخزومي أو الأنصاري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه المدني، له حديث واحد فقط. يروي عنه: (د س ق).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مقبولًا؛ وهو أبو المنذر مولى أبي ذر.
أي: أن أبا أمية (حدثه) أي: يحدث لأبي المنذر (أن رسول الله ﷺ أتي) بالبناء للمجهول؛ أي: أتاه آت (بلص) - بتشديد الصاد - قال في "القاموس": مثلث اللام؛ أي: جيء بسارق (فاعترف) أي: أقر ذلك السارق بسرقته (اعترافًا) وإقرارًا صحيحًا (ولم يوجد معه) أي: مع ذلك السارق (المتاع) الذي سرقه.
(فقال) له (رسول الله ﷺ: ما إخالك) بكسر الهمزة وفتحها والكسر هو الأفصح، وأصله: الفتح، قلبت الفتحة بالكسرة على خلاف القياس، ولا يَفْتَحُ همزتَها إلا بنو أسد؛ فإنهم يُجْرُونَها على القياس، وهو مِن خال يَخال؛ مِن خَال بمعنى ظنَّ، قيل: أراد ﷺ بذلك تلقينَه الرجوع عن الاعتراف، وللإمام ذلك في السارق إذا اعترف، ومن لا يقول به .. لعله ظنَّ بالمعترفِ غفلةً عن السرقة وأحكامها، أو لأنه استبعد اعترافهَ بذلك؛ لأنه ما وجد معه متاع، واستدلَّ به من يقول: لا بد في السرقة من تعدُّد الإقرار؛ أي: ما أظُنُّك (سَرقْتَ) قاله دَرْءًا للقطع عنه.