فَقَامَ عَمْرٌو وَبِهِ مِنَ الشَّرِّ وَالْخِزْيِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ، فَلَمَّا وَلَّى .. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "هَؤُلَاءِ الْعُصَاةُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بِغَيْرِ تَوْبَةٍ .. حَشَرَهُ اللهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا كَانَ فِي الدُّنْيَا مُخَنَّثًا عُرْيَانًا لَا يَسْتَتِرُ مِنَ النَّاسِ بِهُدْبَةِ كُلَّمَا قَامَ صُرِعَ".
===
التعزيرُ بالمال مشروعًا، ولكنَّه نسخ إن قلنا بثبوتِ الحديث، وإلا .. ففي "الزوائدِ": في إسناده بِشْرُ بن نُمير، فلا حُجَّةَ فيه؛ لأن الحديث موضوع.
قال صفوانُ بن أمية: (فقام عمرو) بن قُرَّةَ من عند النبي ﷺ (و) الحالُ أن (به) أي: بعمرو (من الشر) أي: من الحُزْنِ (والخزي) أي: الذل (ما لا يعلمه) أي: ما لا يعلم قَدْرَه في الشدة والعظم (إلا الله) ﷿ (فلما) قام عمرو من عند النبي ﷺ و (وَلَّى) أي: ذهب وأدبر .. (قال النبي ﷺ: هؤلاء العُصاة) المتشبِّهُون بالنساء - يعني: عمرًا وأمثالَه من المُخنَّثِين - (من مات منهم) على هذه الحالة التي هي التشبُّهِ بالنساءِ مُلْتَبِسِينَ (بـ) ها من (غير توبة) منها .. (حشره الله ﷿ أفرد الضمير هنا؛ نظرًا لِلَفْظِ مَن بعدما جمعه أولًا؛ نظرًا لمعنى مَن.
أي: جمعهم الله تعالى (يوم القيامة كما كان) أي: على ما كان عليه كُلٌّ منهم (في الدنيا) من التخنُّثِ والتشبُّهِ بالنساء؛ فضيحةً لهم على رؤوس الأشهاد حالة كون كل منهم (مُخنَّثًا) أي: متشبهًا بالنساء (عريانًا) أي: عاريًا؛ والعريانُ: وَصْفُ مذكَّرٍ مؤنثُه عُريانة (لا يستتر) كل منهم (من الناس بِهُدْبَةٍ) أي: بَقدرِ هُدْبَة؛ والهُدْبُ: - بالضم ثم السكون وبضمتين -: شَعْرُ أَشْفارِ العينَينِ، واحدتُها هُدْبَة (كلَّما قام) كُلٌّ منهم في عرصات القيامة .. (صُرِعَ) على صيغة المبني للمجهول؛ أي سقَطَ على الأرض؛ كالمُغمى عليه، وبهذا يُعرفون في عرصات القيامة.