الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَتَسْمَعُوا وَتُطِيعُوا - وَأَسَرَّ كَلِمَةً خُفْيَةً - وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا"، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولئكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُهُ فَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ.
===
(الصلوات الخمس) المفروضة في أوقاتها المحددة (و) تبايعوني على أن (تسمعوا) الأمراء فيما يقولون (و) على أن (تطيعو) هم فيما يأمرونكم به.
قال عوف بن مالك: (وأسر) النبي ﷺ؛ أي: أخفى منا ولم يجهر (كلمة خفيةً) لَمْ نسمعها؛ لعدم تعلق تكليف بها (و) تبايعوني أيضًا على أن (لا تسألوا الناس شيئًا) أي: من السؤال قليلًا ولا كثيرًا، أو شيئًا من الأشياء والأموال. انتهى "عون".
(قال) عوف بن مالك أيضًا: (فـ) والله (لقد رأيت بعض أولئك النفر) الذين بايعوا الرسول ﷺ على ألا يسألوا الناس شيئًا (يسقط سوطه) من يده على الأرض وهو راكب على دابته (فلا يسأل أحدًا) من الناس أن (يناوله) أي: أن يأخذ سوطه من الأرض ويناول له (إياه) أي: ذلك السوط الساقط من يده، بل ينزل من الدابة ويأخذه بنفسه.
قال النووي: فيه التمسك بالعموم؛ لأنهم نهوا عن السؤال، فحملوه على عمومه، وفيه الحث على التنزه عن جميع ما يسمى سؤالا وإن كان حقيرًا، والله أعلم.
وفي "المشكاة": عن أبي ذر قال: دعاني رسول الله ﷺ وهو يشترط علي ألا تسأل الناس شيئًا، قلت: نعم، قال: "ولا سوطك إن سقط منك حتى تنزل إليه وتأخذه". رواه أحمد.
قال القرطبي: وأخذه ﷺ على أصحابه في البيعة ألا يسألوا أحدًا شيئًا .. حمل لهم على مكارم الأخلاق، والترفع عن تحمل منن الخلق،