اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاء، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، وَقَالَ الْمِسْوَرُ: لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، فَأَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَي أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ
===
(اختلفا) في جواز غسل المحرم رأسه وبدنه والحال أنهما (بالأبواء) موضع بين الحرمين معروف.
وعبارة "البذل": قوله: (بالأبواء) - بالفتح ثم السكون وواو وألف ممدودة - سميت بها: لتبوؤ السيول بها، وقيل: لأنهم تبوءوا بها منزلًا؛ وهي قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا، وقيل: الأبواء على يَمينِ آرَةَ، ويمينِ الطريقِ لِلمُصْعِدِ إلى مكة من المدينة، وقد ذكره في حديث الصعب بن جثامة وغيره.
وبالأبواء قبر آمنة بنت وهب أم النبي ﷺ، وكان السبب في دفنها هناك أن عبد الله والد رسول الله ﷺ قد خرج إلى المدينة يمتار تمرًا، فمات بالمدينة، فكانت زوجته آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة تخرج في كل عام إلى المدينة تزور قبره، فلما أتى على رسول الله ﷺ ست سنين .. خرجت زائرةً لقبره ومعها عبد المطلب وأم أيمن حاضنة رسول الله ﷺ، فلما صارت بالأبواء منصرفةً إلى مكة .. ماتت بها.
ويقال: إن أبا طالب زار أخواله بني النجار بالمدينة، وحمل معه آمنة أم رسول الله ﷺ، فلما رجع منصرفًا إلى مكة .. ماتت آمنة بالأبواء. انتهى من "بذل المجهود".
(فقال عبد الله بن عباس: يغسل المحرم رأسه، وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه) قال عبد الله بن حنين: (فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب) خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة (الأنصاري) النجاري المدني، نزل عليه