أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ وَهُوَ يَسْتَتِرُ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُنَيْنٍ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، قَالَ:
===
رسول الله ﷺ حين دخل المدينة مهاجرًا إليها رضي الله تعالى عنه حالة كوني (أسأله) أي: أسأل أبا أيوب (عن ذلك) الحكم الذي اختلفا فيه؛ أي: عن حكم غسل المحرم رأسه هل يجوز أم لا؟ ولعله عنده علم من رسول الله ﷺ، أو لعله سمعه منه قبل ذلك.
قال عبد الله بن حنين: (فوجدته) أي: ذهبت إلى أبي أيوب فوجدته (يغتسل بين القرنين) من البئر، وفي بعض رواية "الموطأ": (بين قرني البئر) وكذا في رواية ابن عيينة؛ والقرنان: هما العمودان المنتصبان لأجل وضع عود البكرة عليهما، وقال النووي: القرنان: هما الخشبتان القائمتان على جانبي رأس البئر وشبههما من البناء، وتمد بينهما خشبة يجر عليها الحبل المستقى به، أَوْ لِتُعلَّق عليها البكرة. انتهى منه.
وفي "المختار": وبكرة البئر - بفتحتين -: ما يستقى عليها، وجمعها بكر - بفتحتين أيضًا - وهو من شواذ الجمع؛ لأن فعلة لا يجمع على فعل إلا أحرفًا مثل حلقة وحلق، وحمأةٍ وحمإٍ، وبكرة وبكر، وتجمع على بكرات أيضًا.
(وهو) أي: والحال أن أبا أيوب (يستتر) عن الناس (بثوب) قال عبد الله بن حنين: (فسلمت عليه) أي: على أبي أيوب (فقال) لي أبو أيوب بعد رد السلام علي: (من هذا) المسلم علي؟ (فقلت) له: (أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك عبد الله بن عباس) حالة كوني (أسألك كيف كان رسول الله ﷺ يغسل رأسه وهو محرم، قال) عبد الله بن حنين: