أَبْيَضَ وَسِيمًا، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ .. مَرَّ الظُّعُنُ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ فَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ،
===
شعر الرأس (أبيض) الجسم (وسيمًا) - بفتح الواو وكسر المهملة - أي: حسنًا وضيئًا، فوصفه بوصف من يفتتن به النساء (فلما دفع رسول الله ﷺ أي: ذهب إلى منىً .. (مر) به ﷺ (الظعن) أي: نساء راكبات الإبل (يجرين) أي: يسرعن الإبل في سيرها.
والظعن - بضم الظاء المشالة والعين المهملة؛ ويجوز إسكان العين - جمع ظعينة؛ كسفينة وسفن، وأصل الظعينة: البعير الذي عليه المرأة، ثم سميت به المرأة الراكبة له مجازًا؛ لملابستها البعير؛ كما أن الراوية في أصلها: الجمل الذي يحمل الماء، ثم سميت به القربة؛ لما ذكرنا.
وقوله: (يجرين) قال القسطلاني: بفتح الياء وسكون الجيم؛ أي: نساء راكبات يمشين بالإبل، وبضمها مع سكونها؛ من أجرى الرباعي؛ أي: يسرعن الإبل في سيره راكبات (فطفق) الفضل؛ أي: شرع (ينظر إليهن) أي: إلى الظعينات (فوضع رسول الله ﷺ يده) الشريفة على وجه الفضل ليمنعه من النظر إليهن، وخوفًا عليه وعليهن من الفتنة، قاله الزرقاني.
قال النووي: فيه الحث على غض البصر عن الأجنبيات، وغضهن عن الرجال الأجانب، وهذا معنى قوله: (وكان أبيض وسيمًا حسن الشعر) يعني: أنه بصفة من تفتتن النساء به؛ لحسنه وجماله.
وقولُ المؤلِّفِ هنا: (مِن الشق الآخر) زيادة محرفة من بعض النساخ، والصواب إسقاطه.
(فصرف الفضل) أي: حول (وجهه من الشق الآخر) أي: إلى الجانب الآخر، حالة كونه (ينظر) إليهن؛ أي: إلى النساء الظعن؛ لغلبة الطبع عليه.