كلِّها، وجبَ اعتبارُها، ولا يخرجُ عن الاعتبارِ إلا ما أخرجَهُ الدليلُ (١).
١ - فأمّا التعليقُ بالصلاةِ مَعَهُ، فقد دلَّ الدليلُ على عدم اعتبارِها؛ لأن العباداتِ لا تفسدُ بالمعاصي، ولأنّ الوقوفَ بعرفة كافٍ مع النومِ والنسيانِ، وليس هذا الموقفُ بِآكَدَ من عرفةَ، وهذا لا يمنعُ الوقوفَ برفةَ، فكذلكَ بالمزدلفة.
٢ - وأما التعليقُ بالإفاضة معهُ معَ عدمِ إفاضَتِه لبعضِ أزواجِه، فإنه يدلُّ على أن للإفاضةِ جوازاً وفضيلة (٢)، فعمل بالأفضل، وعَمِلَ بعض أزواجه بغير الأفضل.
وأفعالُه وأقوالُه ﷺ في البيان واحدٌ، فقدْ بيَّنَ هذا الموقف، كما بين ﷺ في عرفات، فقال في حديث عروة: "وأفاض قبلَ ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تَمَّ حجُّه" (٣): مع وقوفه ﷺ إلى غروب الشمسِ وقوله ﷺ: "وإنا لا ندفعُ من عرفة حتى تغرب الشمسُ " (٤).
ولهم أن يقولوا -أيضاً-: جميعُ ما علّق عليه معتبر، والمعنى: من صلَّى هذه الصلاةَ معنا، أو وقفَ هذا الموقفَ حتى نفيض، وتكون الواو بمعنى (أو)، ويكون في الخِطاب إشارةٌ إلى حالةِ الكَمال في هذا الموقف (٥)، وإلى حالةِ الإجزاء (٦)، أو يكون فيهِ حينئذٍ دليل على وجوب هذين الوقوفين،