إلى قلبِه، وتأديةً لِحَقِّ ربِّنا وحَقِّه (١).
وأسألُكَ -اللَّهُمَّ- تيسيرَ ذلكَ وتسهيلَهُ، وتحقيقَهُ وتكميلَهُ، وأَرْغَبُ إليكَ في إخلاصِ العملِ لكَ، وصِدْقِ الإيمانِ بكَ، وما توفيقي إلا باللهِ، عليهِ تَوَكَّلْتُ، وإليهِ أُنيبُ.
وها أنا مُقدِّمٌ، في أوَّلِ كتابي هذا الذي قصدتُ به بيانَ أحكامِ القرآنِ، وسمَّيْتُهُ:
"تَيْسِيْرُ البيانِ (٢) لِأحْكَامِ القُرْآنِ"
ما رويته في "صحيح مسلم" عن تَميمٍ الدَّارِيِّ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "الدينُ النصيحةُ؛ للهِ، ولرسولهِ، ولكتابِهِ، ولأئمةِ المسلمينَ، وعامَّتِهمْ" (٣).
فإذا كانَ ذلكَ كذلكَ (٤)، فاعلَمُوا أنَّ النصيحةَ للهِ ﷻ هيَ توحيدُه وتنزيهُه، وتعظيمُه وشكرُه، والقيامُ بعبوديتِه في مُلْكِهِ ومَلَكوتِهِ، واجتنابُ نَهْيِهِ، وامْتثالُ أَمْرهِ، وقَبولُ إرشادِهِ وتأديبِهِ، ولكنْ لا يقومُ العَبْدُ بطاعتِه إلاّ بعدَ الاهْتِداءِ بكتابهِ العَزيز.
قال اللهُ ﷻ: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩].