وقال ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٥٧].
وقال ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (١٧٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [النساء: ١٧٤ - ١٧٥].
واعلموا أنَّهُ لا اهْتِداءَ بِكتابِ الله ﵎ إلَّا بعدَ عِلْمِهِ، وعِلْمِ سُنَّةِ رسولِ اللهِ ﵌. قال ﵎: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤].
وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٥٢ - ٥٣].
واعلَموا أنهُ لا معرفةَ لكتاب اللهِ تَعالى، ولا لِسُنَّةِ رسولِ اللهِ ﵌ إلَّا بعدَ معرفةِ اللِّسانِ العربِيَّةِ، والسَّجيَّةِ القُرَشِيَّةِ، ألاَ وهِيَ لُغَةُ رسَولِ اللهِ، ﵌.
* * *
فصل
واعلموا -أَرْشَدَكُمُ اللهُ الكريمُ-: أَنَّ الله ﷻ، وتَقَدَّسَتْ أسماؤهُ- اصْطَفى عبدَهُ ورسولَهُ مُحَمداً ﵌ مِنْ أَزْكى العَرَبِ أَصْلاً، وأَعْظَمِهِمْ فَضلاً، وأَشْرَفِهِمْ قَدْراً، وأَفْضَلِهِمْ داراً، ولم تَزَلِ العربُ في سالِفِ الأَزْمانِ تَعْرِفُ ذلكَ لِقُرَيْشٍ، وتُعَظِّمها وتَعُزِّزُها وتُوَقِّرُها، وتَتَحاكمُ إِليها في أمُورها، وتتعلمُ منها مناسِكَها وآدابَها، وتُسَمِّيها آلَ اللهِ.