روينا في الصَّحيحَينِ عن أَبي هريرةَ ﵁: أَنَّ النبيَّ ﵌ قال: "النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ في هذا الشَّأْنِ، مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ، وكِافرُهُمْ تَبَعٌ لِكافِرِهْم" (١).
وروينا في صحيحِ مسلمٍ عن واثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إنَّ اللهَ اصْطَفى كَنِانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسماعيلَ، واصْطَفى قُرَيْشاً مِنْ كِنانَةَ، واصْطَفى مِنْ قريشٍ بني هاشِمٍ، واصْطفاني منْ بني هاشِمٍ" (٢).
وأَجْمَعَ أهلُ العلمِ بكلامِ العربِ ولغاتِها، وخُطَبها وأشعارِها وأَيّامِها وأَحْوالِها (٣) أَنَّ قريشاً أَفْصَحُ العربِ لِساناً، وأحسنُهم بَياناً، وأصفاهُم لغةً، وألطفهم بِنَاءً، وما ذاك إلا لِمَكانَتِهم (٤) من نبيِّ اللهِ وصَفِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﵌ فجعلَهُمْ حَضَنَةَ بيتِهِ، وسُكَّانَ حَرَمِه، حَتَّى وردَتْ عليِهم وفُودُ العَرَبِ وفُصحاؤها، وتَخَيَّروا (٥) من كلامِها وبيانِها أحسنَ لُغاتِها، وأَصْفى كَلامِها، مع ما طُبعوا عليهِ منْ لسانِهِمُ الفصيحَةِ، وسَجِيَّتِهم البَليغةِ.